ابن بطوطة

34

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الدين الغوري « 66 » فأعلمه بما كان في نفسه وسأل منه الإعانة بالعساكر والمال على أن يشاطره ملكه إذا استقام له ، فبعث معه الملك حسين عسكرا عظيما ، وبين هراة والتّرمذ تسعة أيام فلما سمع أمراء الإسلام بقدوم خليل تلقّوه بالسمع والطاعة والرغبة في جهاد العدو . وكان « 67 » أول قادم عليه علاء الملك خذاوند زاده صاحب ترمذ « 68 » ، وهو أمير كبير شريف حسينى النسب ، فأتاه في أربعة آلاف من المسلمين ، فسرّ به وولّاه وزارته وفوّض إليه أمره وكان من الأبطال وجاء الأمراء من كل ناحية واجتمعوا على خليل والتقى مع بوزون ، فمالت العساكر إلى خليل واسلموا بوزون وأتوا به أسيرا فقتله خنقا بأوتار القسّي ، وتلك عادة لهم أنهم لا يقتلون من كان من أبناء الملك إلا خنقا ! واستقام الملك لخليل . وعرض عساكره بسمرقند فكانوا ثمانين ألفا عليهم وعلى خيلهم الدروع « 69 » ، فصرف العسكر الذي جاء به من هراة ، وقصد بلاد المالق ، فقدم التتر على أنفسهم واحدا منهم ، ولقوه على مسيرة ثلاث من المالق بمقربة من أطراز « 70 » وحمى القتال وصبر الفريقان فحمل الأمير خذاوند زاده وزيره في عشرين ألفا من المسلمين حملة لم يثبت لها التّتر ، فانهزموا واشتدّ فيهم القتل ، وأقام خليل بالمالق ثلاثا وخرج إلى استيصال من بقي من التتر ، فأذعنوا له بالطاعة وجاز إلى تخوم الخطا والصين ، وفتح مدينة قراقرم ومدينة بش بالغ « 71 » ، وبعث إليه سلطان الخطا بالعساكر ، ثم وقع بينهما الصلح وعظم أمر خليل وهابته الملوك وأظهر العدل ورتب العساكر بالمالق وترك بها وزيره خذاوند زاده ، وانصرف إلى سمرقند وبخاري .

--> ( 66 ) سنعرف المزيد عن غياث الدين الغوري . . . ( 67 ) يتعلق الأمر على ما يظهر بالحلف المبرم بين الرؤساء المسلمين المغول يعني رؤساء ما وراء النهر ضد المغول الكفار في الشرق . ( 68 ) كان الأشراف المنحدرون من الأمير محمد صاحب ترمذ يتمتّعون بالتّقدير الكبير في المنطقة ابتداء من القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي ، ولكون محمد خوارزمشاه يوجد في صراع مع الخليفة العباسي الناصر ، فقد عيّن أحد المعارضين للخلافة في شخص أحد الأشراف ، المعروف فيما بعد تحت اسم خذا وانده زاده - الشخص المذكور من قبل ابن بطوطة كأمير كبير يظهر أنه ينحدر من هذه الأسرة - عن صراع خوارزم مع الناصر انظر تاريخ ابن الأثير الجزري وابن واصل . ( 69 ) حول استعمال الدّروع بالنسبة للخيول والرحال عند الجيش المغولي انظر بلانو كاربينى plano carpini وقد وقفت في عدد من المتاحف الشرقية على أنواع من دروع الخيول . ( 70 ) أطراز هكذا في النص ( بالزاي ) ويظهر أنه تحريف لكلمة أطرار ( بالراء ) وهناك مدينة تحمل ، اسم طرز على نهر تلاس talas على بعد 150 ميل شرق أطرار ونحو 300 ميل غرب المالق . ( 71 ) قراقرم العاصمة الأولى للمغول من ( 1230 إلى 1260 ) راح إليها جان دوبلان كاربان j . p . carpin سفيرا عام 1246 لدى الخان الأعظم من البابا اينوصانت iv حيث ترك لنا مذكرات سفارته وكانت الأقدم مما وصلنا عن التتر - bishbaligh العاصمة الحالية لسينكيانغ . . .